التطهير حين يتحول الفساد إلى بنية

مع نوح تدخل البشرية طوراً آخر. فالفطرة الأولى لم تعد وحدها كافية، لأن الفساد تحول إلى بنية اجتماعية وروحية تعيد إنتاج نفسها جيلاً بعد جيل. لهذا امتدت دعوة نوح زمناً طويلاً، لأن القلوب كانت تنغلق كلما طرقها النور. قال تعالى:

﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾[سورة نوح: 5]
﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾[سورة نوح: 9]

فعندما بلغ الانغلاق حداً لا يبقى معه مجال للإصلاح الجزئي، جاء الطوفان بوصفه تطهيراً يقطع دورة الفساد.

المعنى: شيث

في هذه القُبّة يمثّل شيث المعنى الباطني الذي تعلّم كيف يصون النور من الفساد العام. فإذا كانت قُبّة آدم قد كشفت الفطرة في صفائها الأول، فإن هذه القُبّة تكشف الفطرة وهي تتعلم الحفظ والاحتياط والبقاء. بذلك ينتقل المعنى من فطرة صافية إلى فطرة مصونة تعرف كيف تحمي ما بقي من النور حين يشتد عليه طوفان الانحراف.

الحجاب: نوح

نوح هو حجاب هذه المرحلة، لأنه حامل مقام الإنذار والصبر والتطهير.

الباب: سام

مع سام يظهر معنى الامتداد بعد التطهير، أي استمرار السلالة التي تحمل الوعي بعد انقطاع البنية الفاسدة. قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾[سورة الصافات: 77]