في نهاية هذا الكتاب، ليس المهم أن يخرج القارئ موافقاً على كل ما قيل، ولا أن يشعر أنه أمسك بكل الأجوبة، بل أن يكون قد اقترب خطوة من موضعٍ أنقى في النظر، وأهدأ في الفهم، وأصدق في السؤال. فالمعرفة التي حاول هذا الكتاب أن يعرضها هي معرفة تردّ الإنسان إلى الأصل: إلى نورٍ تتفرع عنه المراتب، وتوحيدٍ يميّز بين الخالق والمخلوق، وقرآنٍ يوقظ الوعي قبل أن يكون مجرد تلاوة، وإنسانٍ خُلق ليرتقي لا ليغلق على نفسه أبواب السؤال.
والهدف من هذا العمل مراجعة الصور التي تراكمت، وإعادة النظر في كثيرٍ مما قيل إنه بديهي، وفتح باب تدبّرٍ أهدأ يقرأ به القارئ الدين، والعقيدة، والقرآن، والإنسان، والوجود، من غير خوفٍ من السؤال، ولا افتتانٍ بالشكل، ولا خضوعٍ لما يشيع على الألسن من غير تمحيص.
ولا أقدّم هذا الكتاب على أنه كلمة أخيرة، بل هو محاولة صادقة لردّ المعرفة إلى موضعها، من غير ادعاء امتلاكٍ نهائي للحقيقة. فإن وجد القارئ فيه ما يعينه على ذلك، فقد بلغ الكتاب بعض مقصده، وإن بقيت أسئلة مفتوحة، فذلك من طبيعة الطريق، لأن أبواب المعرفة لا تُغلق، بل تظل مفتوحة لمن أراد أن يطلب بصدق، ويتأمل بعمق، ويقترب من النور من غير خوف.
ولأن هذا الطريق لا يكتمل بجهد فردي وحده، فإن المراجعة والتصويب والإضافة تبقى ضرورية، وكل ملاحظة نافعة أو نقدٍ موضوعي أو اقتراحٍ جاد يُستقبل بروح التقدير، ما دام مقصده خدمة المعنى وتقريب الفهم.
