هذا الباب هو المدخل الذي يتوقف عليه فهم الكتاب كله. لأن القارئ لا يدخل إلى أي عقيدة بعين خالية، بل يحمل معه صوراً مسبقة، وأحكاماً موروثة، وكلماتٍ شاع استعمالها حتى بدت كأنها حقائق لا تُراجع. لذلك كان لا بد من البدء بالأرضية الأولى: كيف تشكّلت هذه الهوية، وما الفرق بين العقيدة والدين والطائفة، وكيف دخلت العلوية التاريخ واكتسبت اسمها، وما الذي قيل عنها، وما الذي أُلصق بها حتى غلبت الصورة على الحقيقة. ولهذا لا يقتصر المقصود في هذا الباب على التعريف، بل يتجه إلى تحرير موضع النظر نفسه، وتصحيح المفاهيم التي تراكمت، حتى لا يدخل القارئ إلى بقية الكتاب وهو يحمل صوراً جاهزة تحجب الفهم بدل أن تفتحه، وتدفعه إلى الحكم قبل أن يرى المعنى من داخله.