الحكمة حين تدخل ميدان المُلك والقوة

مع سليمان يدخل التاريخ طور الحكمة والسلطة، لأن الامتحان هنا لا يقع في الضعف، بل في القوة. فالمُلك، والقدرة، واتساع السلطان، وما ينفتح معها من أسباب التأثير والتصرف، كلها تدخل تحت ميزان العبودية. لهذا لم يكن سليمان مفتوناً بما أوتي، بل رادّاً الأمر كله إلى الله، واعياً أن النعمة نفسها ميدان ابتلاء. قال تعالى:

﴿هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾[سورة النمل: 40]

المعنى: آصف بن برخيا

في هذه القُبّة يمثّل آصف المعنى الباطني للعلم، وهو العلم حين يعمل في أفق المُلك من غير أن يفسد صفاءه. القرآن لم يذكره بالاسم، بل بالصفة، لأن المقام هو المقصود وليس الشخص:

﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾[سورة النمل: 40]

آصف يمثّل العلم الباطني الذي يعمل تحت سقف العبودية، ويظل موصولاً بالنور وهو يتحرك في قلب القدرة.

الحجاب: سليمان

سليمان هو حجاب هذه المرحلة، لأنه حامل مقام الحكمة التي تملك الأدوات ولا تستعبدها، وتتصرف في القوة من غير أن تسقط في عبوديتها. فمن خلاله ينتقل هذا المعنى إلى الناس في صورة حكم وعدل وتدبير، ويظهر المُلك على أنه أمانة، ومسؤولية.

الباب: داوود

مع داوود يظهر الباب الذي يهيئ هذا المقام ويؤسس له من الداخل. هو الذي يمهّد للمُلك أن يبقى موصولاً بالروح، ويهيئ القوة لكي تدخل مقام الحكمة من غير أن تنفصل عن العبودية. قال تعالى:

﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾[سورة سبأ: 10]
﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾[سورة سبأ: 10]