الشريعة التي تحفظ الجماعة وتمنع الانهيار
مع موسى يدخل التاريخ طور الضبط التشريعي، لأن الجماعة لا يكفيها الوعي الباطني وحده، بل تحتاج أيضاً إلى قانون، وحدود، وميزان يحفظها من التفكك والانهيار. قال تعالى:
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾[سورة الأعراف: 145]
المعنى: يوشع بن نون
يمثّل يوشع في هذه القُبّة معنى الاستمرار بعد نزول الشريعة. فالهداية لا تكتمل بتلقي الأمر، بل تحتاج إلى من يحملها من طور البيان إلى طور التطبيق، ومن الوعد إلى الواقع، ومن الصبر إلى القدرة على الثبات والقيادة. من هنا يرتبط يوشع بمعنى اليقين العملي، أي بالوعي الذي لا يكتفي بفهم الشريعة، بل يمضي بها في الأرض حتى تصير نظاماً معيشاً.
الحجاب: موسى
موسى هو حجاب هذه المرحلة، لأنه حامل الشريعة، والموضع الذي تجلت فيه الهداية في صورة التكليف والميزان والبيان. من خلاله تقوم هذه المرحلة على الوضوح، والفصل، وإقامة الحدود التي تمنع الانهيار وتحفظ مسار الجماعة.
الباب: هارون
مع هارون يظهر الباب الذي يثبت هذا المقام من الداخل. فهو يحمل الشريعة من جهة تهيئة النفوس لحملها، وحفظ التوازن داخل الجماعة، ومنعها من الانقسام. لهذا قال موسى:
﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ، هَارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾[سورة طه: 29-31]
