الرحمة حين تصير نوراً رقيقاً في القلب

مع عيسى يدخل التاريخ طور الرحمة، ويعيد إلى الدين صفائه الأول، ويوقظ في القلب بُعده الرحماني. آياته في القرآن مقرونة بإذن الله، حتى يبقى الفعل موصولاً بالمصدر الإلهي، وتبقى الرحمة ظاهرة فيه بوصفها نوراً يمر عبره لا قوة مستقلة عنه. قال تعالى:

﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[سورة آل عمران: 49]
﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾[سورة آل عمران: 49]
﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾[سورة الحديد: 27]

المعنى: شمعون الصفا

يمثّل شمعون في هذه القُبّة معنى الصفاء القلبي والمحبة الخالصة. يقول تعالى:

﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾[سورة آل عمران: 52]

النصرة هنا استجابة قلبية صافية، تنشأ من صفاء الباطن، وتلتف حول النور بدافع المحبة والإخلاص.

الحجاب: عيسى

عيسى هو حجاب هذه المرحلة، لأنه مُظهر الرحمة، وحامل الخطاب الذي يحرر القلب من القسوة، ويردّ الإنسان والدين إلى مستوى الرأفة والنور. من خلاله تتجلّى الهداية في صورة رحمة تهدي القلب، وتردّه إلى الرأفة، وتجعله أقرب إلى التلقي والاستجابة.

الباب: يحيى

مع يحيى يظهر الباب الذي يهيئ الوعي لرحمة عيسى ويشهد لصفائها. يمثل الطهارة المبكرة، والاستعداد النقي، والحكم الذي يولد مع صفاء الفطرة. لهذا قال تعالى:

﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾[سورة مريم: 12]
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾[سورة مريم: 12]