هذا الباب هو قلب الكتاب من جهة المعنى، وموضعه الأعمق، لأنه يضع الأصول التي يقوم عليها ما بعده من المعاني. هنا لا يعود الكلام على الاسم، أو التاريخ، أو الصور التي قيلت في العقيدة، بل على الجوهر الذي يقوم عليه بناؤها العرفاني: كيف يُفهم الوجود في مراتبه، ومن أين يبدأ الخلق، وما غايته، وكيف يظهر الإنسان داخل هذا النظام، وما معنى التجلّي بوصفه ظهوراً لأثر الأصل في مراتب الوجود. ومن خلال ذلك تنكشف العقيدة بوصفها رؤية مترابطة للوجود، والنور، والوعي، والارتقاء، تتصل أجزاؤها بعضها ببعض، ويضيء كل جزء فيها ما يليه.