البنية الكونية لا تنفصل عن البنية الإنسانية، ولهذا جاء النص القرآني ليدل على أن دلائل الوجود ليست في الآفاق وحدها، بل في الإنسان أيضاً. قال تعالى:
﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾[سورة الذاريات: 21]
فالإنسان يحمل في نفسه صورةً مصغرةً للنظام الأكبر. وكما أن في الوجود تنزّلاً وعروجاً، ففي النفس أيضاً هبوط وصعود. وكما أن للأمر مراتب حتى يبلغ عالم الفعل، أيضاً للوعي مراتب حتى يبلغ مقام التزكية والبصيرة. ولهذا يصبح الحديث عن السماوات والأرضين كشفًا عن قانونين يجريان في الكون وفي الإنسان معاً:
قانون التنزّل: وهو حركة الخلق، والتقدير، والتدبير من الأعلى إلى الأدنى.
قانون العروج: وهو حركة الوعي، والتزكية، والرجوع من الأدنى إلى الأعلى.
